يصل العرض ومعه خريطة الموقع في الصفحة الرابعة. الرئيسية، ونبذة، والخدمات، ثم الخدمات مقسمة إلى ست، ومعها الأخبار والوظائف وآراء العملاء والشركاء والأسئلة الشائعة ومعرض الصور وسياسة الخصوصية والشروط والتواصل. اثنتان وعشرون صفحة. تبدو شاملة، والشمول هو ما يباع لكم.
معظم هذه الصفحات لن يقرأها أحد ممن كان سيشتري منكم. وبعضها سيكلفكم مالا كل سنة ما بقي الموقع، لأن الصفحة ليست شراء لمرة واحدة، بل شيء يجب أن يظل صحيحا. وهذا شرح للصفحات التي تعمل فعلا، وللصفحات الموجودة لتضخيم العرض، ولطريقة تقرير ذلك لشركتكم أنتم لا من قائمة جاهزة.
ابدأوا من المعدل الصادق
نشر صفحة لا ينشئ طلبا عليها. أهرفس، التي تبني فهرسها الخاص للإنترنت، أجرت الحساب على نحو أربعة عشر مليار صفحة ووجدت أن 96.55 بالمئة منها لا تتلقى أي زيارات من جوجل. هذا ليس تحذيرا عن الجودة بل هو المعدل الأساسي. الصفحة التي تضيفونها هي، افتراضا، صفحة لا يصلها أحد.
وأمر يقال هنا كثيرا وهو غير صحيح بحجمكم: الصفحات الزائدة لا تستهلك ميزانية الزحف. وثائق جوجل نفسها محددة في أن ميزانية الزحف تهم المواقع التي تتجاوز مليون صفحة، أو عشرة آلاف صفحة تتغير يوميا. موقع من اثنتين وعشرين صفحة ليس لديه مشكلة زحف. كلفة الصفحات الزائدة ليست تقنية، بل أن كل صفحة وعد بإبقائها صحيحة، والصفحات التي لا يقرأها أحد هي التي لا يلاحظ أحد تقادمها.

الصفحات التي تؤدي العمل
لشركة تبيع خدمة أو منتجا يحتاج تفكيرا، لشركات أخرى أو لعملاء يأتون بأنفسهم، خمس صفحات تحمل كل شيء تقريبا.
الرئيسية، ومهمتها الوحيدة أن تقول ماذا تفعلون، ولمن، وأين — في الشاشة الأولى بلا تمرير. ومعظم الصفحات الرئيسية للشركات الكويتية تنفق تلك المساحة على شريط صور متحرك.
صفحة لكل شيء تبيعونه، وهنا يتقرر العدد فعلا. ليست صفحة لكل بند في هيكلكم الداخلي، بل صفحة لكل شيء يسميه العميل حين يصف ما يحتاجه. وإذا كان العميل سيصف اثنتين من خدماتكم الست في جملة واحدة، فهما صفحة واحدة.
نبذة، وهي في هذا السوق تعمل أكثر مما تعمل في أي مكان آخر، لأسباب أدناه.
التواصل، وهي معاملة لا صفحة: كيف يصل الزائر إلى إنسان، وماذا يحدث بعد أن يصل.
الدليل — عمل أنجزتموه، بأي صورة تستطيعون عرضها. عملاء بأسمائهم، أو مشروع، أو أرقام، أو صور لعمل منته. صفحة واحدة، أو صفحة لكل مشروع إن كانت لديكم مشاريع حقيقية.
وهذه الصفحات الخمس ليست حدا أدنى بائسا. كثير من الشركات التي أعمل معها تكتشف أن موقعها القديم من عشرين صفحة كان يبيع من ثلاث منها فقط، وأن السبع عشرة الباقية كانت تستهلك وقت التحديث وتشتت الزائر بين مسارات لا تؤدي إلى شيء.
هذه خمس إلى تسع صفحات بحسب عدد خدماتكم، وهي موقع كامل. وكل ما يأتي بعدها عليه أن يبرر نفسه منفردا. وإذا لم يكن الفرق بين صفحتين منها واضحا لكم، فلن يكون واضحا للمشتري أيضا، والفجوة بين ما يغطيه التصميم وما يغطيه التطوير هي حيث يبدأ هذا الالتباس عادة.
لماذا تحمل صفحة «نبذة» هنا وزنا أكبر مما تقوله الكتب
يذهب الزائر إلى صفحة النبذة ليعرف هل المؤسسة حقيقية، وهل تفعل الشيء المحدد الذي يحتاجه. وأبحاث جامعة ستانفورد الطويلة في المصداقية تصل إلى المكان نفسه من جهة الثقة، وإرشادها الثاني صريح في الآلية: أظهروا أن خلف الموقع مؤسسة حقيقية، وأسهل طريقة هي عنوان فعلي.
وفي الكويت تؤدي تلك الصفحة عملا إضافيا، لأن جزءا كبيرا من قرارات الشراء يمر بسؤال لا يطرح على الموقع صراحة: هل هذه شركة، أم شخص واحد ومعه قالب جاهز وطلب تحويل بنكي؟ صفحة نبذة تسمي أشخاصا وتعرض عنوانا حقيقيا وتذكر منذ متى تعمل الشركة تجيب عن ذلك. وصفحة فيها صور مخزنية وكلمة «شغوفون» لا تجيب.
الصفحات الموجودة للثقة لا للزيارات
سياسة الخصوصية والشروط ليستا صفحتي تسويق ولا ينبغي الحكم عليهما كذلك. هما موجودتان لأن مزود الدفع أو متجر التطبيقات أو إدارة المشتريات عند عميلكم ستطلبهما، ولأن موقعا يجمع طلبات يجمع بيانات شخصية. اكتبوهما مرة، وأبقوهما دقيقتين، وتوقفوا عن التفكير فيهما. والخطأ الشائع هنا نسخ نص جاهز من موقع آخر يذكر اسم شركة أخرى أو قانون بلد آخر، وهو نص يقرؤه مدقق مزود الدفع قبل أن يقرأه أي عميل.
وصفحة الوظائف هي أكثر صفحة تضيفها شركات لا توظف. إن كنتم توظفون مرتين في السنة، فسطر في صفحة النبذة مع بريد إلكتروني يكفي. وصفحة وظائف فارغة تقول للزائر إن الشركة أصغر مما تريد أن تبدو، وهو عكس سبب إضافتها.
وآراء العملاء في صفحة مستقلة خطأ عادة، لا لأن الشهادات لا تنفع بل لأنها تنفع حيث يوجد الشك. اقتباس من عميل مكانه صفحة الخدمة التي اشتراها، بجانب الادعاء الذي يسنده. أما مجموعة في صفحة خاصة بها فلا يقرأها أحد إلا من كتبها.
صفحتان تستحقان الإضافة ولا يقترحهما أحد
صفحة أسعار أو «كيف نعمل»، حتى بلا أرقام. معظم مواقع الشركات الكويتية لا تجيب عن الكلفة ولا عن آلية العمل، وكلاهما سؤال يحمله المشتري الجاد قبل أن يتواصل معكم. وإن كنتم لا تستطيعون نشر الأسعار فانشروا الشكل: ما الذي يحتويه ارتباط نموذجي، وكم يستغرق، وما الذي تحتاجونه من العميل. هذه هي الصفحة التي تزيل الطلبات التي لم تكونوا تريدونها، وذلك أثمن مما تضيفه.
وصفحة موقع جغرافي، إن كان لديكم مكان يزوره العملاء. لا لأجل البحث وحده بل لأن اللوحة والخريطة والموقع يجب أن تتفق فيما بينها — وهي حجة لماذا يقرر ملفكم في جوجل أكثر مما تقرره صفحتكم الرئيسية، والسبب في أن العنوان على الموقع يجب أن يطابق العنوان في الملف حرفا بحرف.
تقرير ذلك لشركتكم لا من هذه القائمة

تمرينان، ولا يحتاج أي منهما إلى استشاري.
الأول: اكتبوا آخر عشرين طلبا وصلكم، وما الذي سأل عنه كل شخص قبل أن يشتري. تلك القائمة هي جرد صفحاتكم، مرتبة بالتكرار، ومستخرجة من دليل لا مما يصادف وجوده في موقع منافس. وستجدون فيها عادة سؤالين أو ثلاثة يتكرران في كل طلب تقريبا ولا توجد لهما صفحة، وصفحات كثيرة لا يسأل عنها أحد.
ودليل الخدمات الحكومي البريطاني يقول ذلك في سطر يستحق التعليق على الجدار: عاملوا أي رأي أو اقتراح لا يأتي من المستخدمين على أنه افتراض يجب إثباته.
والثاني: إن كنتم عاجزين فعلا عن تقرير كيفية تجميع خدماتكم، فأجروا فرز بطاقات. اكتبوا كل خدمة على بطاقة، وأعطوا الكومة لأشخاص يشترون هذا النوع من العمل، واطلبوا منهم أن يجمعوا البطاقات وأن يسموا المجموعات بأنفسهم. أستعمل خمسة عشر شخصا تقريبا، وهو أسبوع من السؤال لا ميزانية بحث، والتجميع الذي ينتجونه لا يطابق الهيكل الإداري أبدا تقريبا. وتلك الفجوة هي النتيجة.
ماذا تفعلون بالصفحات الموجودة أصلا
لا تحذفوا بالجملة. الصفحة التي لا تتلقى زيارات لا تكلفكم شيئا مباشرا، والكلفة هي الصيانة والتشتيت، وكلاهما يعالج بالدمج لا بالحذف. ادمجوا أربع صفحات خدمات هزيلة في صفحة واحدة جيدة، وحولوا الروابط القديمة إليها بتحويل دائم. فيبقى ما كان يرتب محتفظا بقيمته، وتصير الصفحة الباقية جديرة بالقراءة.
والترتيب الذي أتبعه: أخرجوا قائمة كل الصفحات، وضعوا بجانب كل صفحة عدد زياراتها في آخر اثني عشر شهرا ومن يملك تحديثها. الصفحات التي لا زيارات لها ولا مالك لها هي قائمة الدمج، والقرار فيها يستغرق ساعة لا مشروعا.
واحكموا على ما يبقى بالاختبار الذي ينشره جوجل لأنظمته: من صنعها، وكيف صنعت، ولماذا وجدت — وتحديدا هل صنعت أساسا لجذب زيارات من البحث. الصفحة التي تسقط في هذا السؤال ما كانت لتكسب شيئا مهما بلغ عددها. ولأن تسعة وسبعين بالمئة من المستخدمين يمسحون الصفحة بأعينهم بدل قراءتها، فالصفحة المدمجة الأطول ضعفين ليست أفضل إلا إذا كانت أسهل مسحا ضعفين.
وإن كنتم تكلفون بموقع الآن لا تصلحون موقعا قائما، فعدد الصفحات مكانه الطلب قبل أن يسعر أحد، لأنه الرقم الأكثر تحريكا لعرض السعر — وهو سبب اختلاف عرضين للموقع نفسه بعشرة أضعاف، وما يقوله لكم عرض السعر فعلا حين يفتتح بخريطة موقع.
أسئلة متكررة
هل يرتب الموقع الأصغر أسوأ من الأكبر؟
ليس بعدد الصفحات. الترتيب يحدث لكل صفحة أمام كل استعلام، فموقع من ثماني صفحات قوية ينافس جيدا موقعا من أربعين صفحة هزيلة، في الاستعلامات التي تجيب عنها صفحاته الثماني فعلا. وما يشتريه الموقع الأكبر هو فرص مطابقة أكثر، وهي لا تنفع إلا إذا أجابت كل صفحة عن سؤال يسأله أحد فعلا. وأربعون صفحة تقول الشيء نفسه بكلمات مختلفة تنافس بعضها لا تنافس منافسيكم.
منافسنا لديه صفحة لكل خدمة ولكل مدينة. هل نفعل مثله؟
انظروا هل تلك الصفحات مختلفة عن بعضها قبل نقل النمط. صفحة خدمة مكررة باسم مدينة مبدل هي أقدم أنماط المحتوى الهزيل، وهو نمط استهدفته محركات البحث تحديدا منذ سنوات. وإن كان منافسكم يرتب فافحصوا هل يرتب بسبب تلك الصفحات أم رغمها. وعادة تتفوق صفحة واحدة حقيقية وملف محلي صحيح على ثلاثين صفحة مولدة.
هل نحتاج مدونة؟
فقط إذا كان هناك من سيكتبها، باستمرار، ولديه ما يقوله ولا يجده المشتري في مكان آخر. ومدونة فيها أربع مقالات من سنتين أسوأ من غياب المدونة، لأنها تؤرخ الموقع كله: يقرؤها الزائر دليلا على أن الشركة توقفت. وإن لم يلتزم أحد بالوقت فاتركوها وأعيدوا النظر حين يلتزم أحد. إضافتها لاحقا أسهل بكثير من تبريرها لاحقا.
وماذا عن صفحة عربية لكل صفحة إنجليزية؟
ذلك قرار منفصل عن عدد الصفحات وينبغي اتخاذه منفصلا. مضاعفة كل صفحة تضاعف الصيانة إلى الأبد، ومعظم الشركات تجد أن بعض الصفحات فقط تحتاج اللغتين: الصفحات التي يقرؤها العميل قبل أن يقرر، لا التي يقرؤها بعده. قرروا أي الصفحات توجد بالعربية قرارا واعيا، وتأكدوا أن الموجود منها مكتوب لا مترجم.
المورد يقول إن زيادة الصفحات أفضل لمحركات البحث. هل هو مخطئ؟
هو يصف شيئا كان صحيحا جزئيا قبل عقد. والصحيح الآن أن الصفحات الأكثر تمنحكم مساحة أكبر، والمساحة لا تكسب شيئا إلا حين تجيب كل صفحة عن سؤال حقيقي إجابة جيدة. اطرحوا عليه سؤالا محددا بدل مجادلة المبدأ: لكل صفحة مقترحة، أي بحث سيأتي بشخص إليها، وماذا سيفعل ذلك الشخص بعدها. والمورد الذي يجيب عن ذلك في اثنتين وعشرين صفحة يكون قد استحقها.