أعمل في التسويق وتقنيات الإنترنت والتحول الرقمي منذ أكثر من ثلاثين عاما، وأغلبها من الكويت. بدأت حين كان وجود الشركة على الإنترنت أمرا يحتاج إقناعا، ومررت بكل موجة منذ ذلك الحين: من الصفحات الثابتة إلى أنظمة إدارة المحتوى، ومن الجوال إلى المنصات الاجتماعية، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي اليوم.
هذا التراكم غير طريقة تفكيري في التقنية الجديدة. رأيت ما يكفي من الموجات لأعرف أن السؤال ليس “ما هذه التقنية؟” بل “ما الذي تغير فعلا في طريقة عمل الأعمال، وما الذي لم يتغير؟”. أغلب ما يبدو جديدا هو مشكلة قديمة بأدوات أحدث.
المسيرة
بدأت في التسويق مديرا للتسويق في شركة الخليج البحرية بين عامي 1993 و2002، وهناك تعلمت أن أي قرار تقني في النهاية قرار تجاري له تكلفة وعائد.
بعدها انتقلت إلى الإنترنت مباشرة، فعملت استشاريا للإنترنت في فالور لما يقارب عشرين عاما، ثم استشاريا للإنترنت وحقوق النشر في جريدة القبس، ثم مديرا عاما في توثيق دوت كوم. خلال هذه السنوات عملت مع مؤسسات على اختلاف أحجامها، منها شل ومؤسسة البترول الوطنية الكويتية وجامعة الكويت وشركة العربي وجريدة القبس.
وبالتوازي مع الاستشارات، بنيت منتجات خاصة بي — وهذا الجزء هو ما يجعل المشورة التي أقدمها مختلفة.
ما بنيته
ثلاثة منتجات أطلقتها وما زلت أطورها:
- UTTER IN — مساعد ذكي يعتمد على الصوت أولا، يحول الكلام إلى معلومة منظمة قابلة للاستخدام
- AI Khazna — منصة موارد ثنائية اللغة للذكاء الاصطناعي، بالعربية والإنجليزية
- POPIN.ID — هوية رقمية وبطاقة أعمال حديثة
ولدي مشروعان آخران قيد التطوير لم يعلن عنهما بعد.
بناء منتج يعلمك ما لا تعلمه الاستشارة: كيف تبدو التقديرات حين تخترق، وكيف يتصرف المستخدم فعلا مقابل ما قلت إنه سيفعله، وكم يكلف قرار معماري خاطئ بعد سنة من اتخاذه. حين أنصح عميلا بشأن نطاق مشروع أو اختيار منصة، فأنا أتحدث من موقع من دفع ثمن الخطأ بنفسه.
كيف أعمل
ثلاثة مبادئ تحكم كل ارتباط، وهي سبب رفضي لبعض المشاريع.
القرار قبل الأداة. لا أبدأ باختيار منصة أو تقنية. أبدأ بفهم العمل: من العميل، وأين يتعطل شيء، وما تكلفة بقائه معطلا. الأداة تأتي بعد ذلك، وأحيانا يكون الجواب ألا نبني شيئا.
الصراحة حتى حين تكلفني المشروع. إذا كان ما تريده لن يعطي عائدا، أو كان الحل أبسط وأرخص مما تتصور، سأقول ذلك. سمعتي على المدى الطويل أهم من مشروع واحد، وفي سوق بحجم الكويت تنتقل السمعة بسرعة.
أن تستطيع الاستمرار دوني. الهدف من أي ارتباط أن ينتهي بك في وضع أفضل وأكثر استقلالا، لا أن تصبح مرتبطا بي. أوثق ما أبنيه، وأدرب من سيتولاه، وأسلم الوصول كاملا.
التدريب والمشاركات
قدمت تدريبات وورش عمل ومشاركات في فعاليات حول التسويق الرقمي ووسائل التواصل وتقنيات الإنترنت، وأواصل ذلك اليوم في موضوعات الذكاء الاصطناعي والظهور الرقمي. التدريب يفيدني بقدر ما يفيد الحضور: الأسئلة التي تطرح في القاعة تكشف ما يشغل السوق فعلا، وهو غالبا غير ما تقوله التقارير.
خارج العمل
أسست نادي دراجات الكويت عام 1997 وما زلت رئيسه. إدارة مجتمع تطوع لأكثر من خمسة وعشرين عاما علمتني عن التنظيم والقيادة والاستمرارية أكثر مما علمني كثير من العمل المدفوع — وبينهما شبه أكبر مما يبدو: كلاهما يعتمد على أن يثق الناس بأنك ستكون موجودا السنة القادمة.
اللغة
أعمل بالعربية والإنجليزية، وهذا ليس تفصيلا شكليا في مشاريع المنطقة. كثير من المشاريع الرقمية هنا تفشل في الجانب العربي تحديدا: نصوص مترجمة آليا، وواجهات مقلوبة بتصحيحات فوق تصميم إنجليزي، ومحتوى لا يستخدم المصطلحات التي يستخدمها الناس فعلا.
حين أراجع منتجا أو موقعا ثنائي اللغة، أراجع النسختين بالمعيار نفسه. النسخة العربية ليست ترجمة للنسخة الأصلية — هي نسخة أصلية أخرى.
ما علمتني إياه ثلاثة عقود
بعض الدروس تتكرر بما يكفي لأعتبرها قواعد، لا انطباعات.
أغلب المشاريع لا تفشل تقنيا. تفشل لأن أحدا لم يحدد ما هو النجاح، أو لأن صاحب القرار تغير في منتصف الطريق، أو لأن النطاق توسع بلا قرار واع. الشيفرة نادرا ما تكون السبب.
الأداة الجديدة لا تصلح إجراء معطلا. إن كانت المعلومة غير دقيقة في ثلاثة أنظمة، فإضافة نظام رابع تجعلها غير دقيقة في أربعة. الترتيب الصحيح: أصلح الإجراء أولا، ثم أتمته.
ما لا يستطيع فريقك تشغيله سيموت. رأيت أنظمة ممتازة تهجر لأن من بناها غادر، ومواقع تتجمد لأن تعديل صفحة يحتاج مطورا. الاستدامة معيار تصميم، لا مسألة لاحقة.
الصغير الذي ينجز يتفوق على الكبير الذي يخطط. مشروع صغير مكتمل وقابل للقياس يفتح ميزانية للتالي. مشروع كبير متعثر يغلق الملف لسنوات ويجعل كل اقتراح لاحق أصعب.
السوق المحلي ليس نسخة أصغر من السوق العالمي. أحجام البيانات مختلفة، وطريقة اتخاذ القرار مختلفة، واللغة مختلفة. نقل وصفة مكتوبة لسوق آخر دون تعديل هو أكثر أسباب الهدر شيوعا هنا.
أسئلة شائعة
مع أي أحجام الشركات تعمل؟
من الشركات الناشئة ذات المؤسس الواحد إلى المؤسسات الكبيرة. ما يهم ليس الحجم بل وجود شخص مخول باتخاذ القرار. المشروع الذي يحتاج خمس موافقات متتالية يتعثر مهما كانت جدواه.
هل تعمل خارج الكويت؟
نعم، في دول الخليج عموما. أغلب العمل عن بعد مع حضور شخصي عند الحاجة. لا فارق زمني يذكر داخل المنطقة، وهو ما يجعل الترتيب عمليا.
هل تنفذ بنفسك أم تشرف فقط؟
كلاهما حسب المشروع. أبني بنفسي، وأشرف على فرق داخلية أو موردين خارجيين، وأحيانا أقتصر على القرار والمراجعة. ما لا أفعله هو تسليم توصية على ورق ثم الانصراف.
ما الذي يجعلك مختلفا عن وكالة؟
الوكالة تبيع ما تنتجه. أنا لا أبيع منتجا بعينه، وهذا يجعل من الممكن أن أنصحك بألا تبني شيئا. والفرق الثاني أنك تتعامل معي مباشرة طوال المشروع، لا مع مدير حساب ينقل الرسائل.
كيف نبدأ؟
بمحادثة قصيرة تشرح فيها ما تحاول بناءه أو تحسينه أو حله. سأخبرك إن كان بإمكاني المساعدة، وإن لم يكن، سأخبرك بما أعتقد أنه سيفيدك فعلا — حتى لو لم أكن أنا.