الشكوى تصلني بصيغة واحدة تقريبا: «الموقع العربي شغال، بس فيه شي مو مضبوط». ولا أحد يستطيع تسمية العطل بالضبط، لأن الموقع لا يتعطل. يعمل، ويبدو قريبا من الصحيح، وفيه شيء في كل شاشة يوحي أن العربية أضيفت بعد أن انتهى كل شيء.
وهذا الانطباع دقيق. الأعطال الحقيقية في ووردبريس العربي لا تظهر في لقطة الشاشة التي يوافق عليها المدير، وتظهر بعد شهر في بحث لا يجد صفحة موجودة، أو رابط مقطوع في منتصف كلمة، أو مقتطف ينتهي بنصف حرف. هذه المقالة تسمي هذه الأعطال واحدا واحدا، وتقول أيها يستحق الإصلاح أولا.
والموضوع يستحق التحديد لأن الحجم كبير: يشغل ووردبريس 40.7% من مواقع الإنترنت و58.9% من المواقع التي يعرف نظام إدارة المحتوى فيها، بقياس 22 أغسطس 2026. أي أن أغلب المواقع العربية في الكويت تقف على هذه المنصة، وترث الأعطال نفسها.
الطبقة الأولى: الاتجاه ينعكس نصف انعكاس
أول ما تراه العين: نص يبدأ من اليمين، وسهم يشير إلى اليمين أيضا بينما يفترض أن يشير للأمام أي إلى اليسار. أيقونة بقيت في مكانها، وظل يسقط في الجهة الخطأ، وقائمة منسدلة تفتح خارج الشاشة. الصفحة لم تنعكس، بل انعكس بعضها.
السبب أن أغلب القوالب تعالج العربية بملف تجاوزات: ملف ثان يلغي كل left ويستبدله بـ right. وهذا يعمل يوم التسليم فقط، لأن كل تعديل تصميم بعده يحتاج تعديلين في مكانين، وما ينسى في الملف الثاني يبقى معكوسا إلى الأبد.

البديل ليس اجتهادا شخصيا، بل معيار: خصائص CSS المنطقية تصف الاتجاه بمنطق النص لا بجهات الشاشة. تكتب margin-inline-start بدل margin-left، وinset-inline-start بدل left، فيتكفل المتصفح بقلب الجهة حسب لغة الصفحة. ملف واحد يخدم الاتجاهين، ولا يوجد ملف ثان لينسى.
ما الذي يفعله ووردبريس فعلا للاتجاه
يستحق أن يعرف أصحاب المواقع الآلية نفسها، لأنها تفسر لماذا يشحن كثير من القوالب دعما ناقصا. توثيق ووردبريس للغات التي تكتب من اليمين يصف طريقتين: ملف rtl.css يكتب يدويا، أو تسجيل الدعم باستدعاء wp_style_add_data ومعامل rtl بقيمة replace، فيحمل ووردبريس تلقائيا ملفا باسم style-rtl.css.
لاحظ ما يعنيه هذا: ووردبريس يوفر آلية التحميل فقط. أما محتوى الملف فمسؤولية من بنى القالب، ولا شيء في المنصة يتحقق من اكتماله. ولهذا فإن «القالب يدعم العربية» في صفحة البيع لا تعني أكثر من أن الملف موجود. اطلب عرضا مباشرا للقالب بمحتوى عربي حقيقي قبل الشراء، لا لقطة شاشة.
الخط: القالب يحمل حروفا لاتينية فقط
ثاني ما يظهر، وغالبا بعد أسبوع حين يقارن أحدهم صفحتين. القوالب تحمل ملف خط يغطي الحروف اللاتينية، ولا يحتوي حرفا عربيا واحدا. فحين تصل العربية لا يجد المتصفح الخط المطلوب، فيسقط إلى خط النظام — وخط النظام يختلف بين ويندوز وماك والهاتف. النتيجة أن موقعك يبدو مختلفا عند كل زائر، وأنت ترى نسخة واحدة فقط.
الإصلاح تحميل خط عربي حقيقي واختباره على ثلاثة أجهزة مختلفة على الأقل. والقاعدة التي تكسر أكثر من غيرها هي تباعد الأحرف: letter-spacing يفصل الحروف العربية المتصلة فتتحول الكلمة إلى حروف مبعثرة. لا تستخدمه على نص عربي أبدا. وقد فصلت هذا الجانب وأخواته في مقالة الموقع العربي ليس ترجمة، وهي القرارات التي تسبق هذه الأعطال التقنية.
الاقتطاع يعد بايتات لا حروفا
المقتطف الذي يظهر تحت عنوان المقالة في صفحة المدونة ينتهي أحيانا بعلامة استفهام أو مربع صغير. السبب أن الكود يقطع النص بعدد ثابت من الرموز باستخدام دوال تعامل كل بايت كحرف. والحرف العربي في ترميز UTF-8 يشغل بايتين، فالقطع في منتصفه ينتج نصف حرف لا يعرف المتصفح كيف يعرضه.
العلاج معروف ومباشر: استخدام الدوال متعددة البايت التي تعد الحروف لا البايتات، أو الاقتطاع بعدد الكلمات بدل عدد الرموز. لكن الإضافة أو القالب الذي كتب بلا اعتبار للعربية لن يفعل ذلك تلقائيا، وهذا عطل يظهر في كل بطاقة مقالة على الموقع.
البحث داخل الموقع: العطل الذي لا يشتكي منه أحد
هذا أخطرها، لأن الزائر لا يبلغك. يبحث، لا يجد، ويغادر. وأنت ترى في التحليلات زيارة قصيرة ولا ترى السبب.
ما يفعله ووردبريس عند البحث موثق بوضوح: يبني استعلام مطابقة حرفية بعلامات بدل على عنوان المقالة ومقتطفها ومحتواها. لا يوجد تجذير للكلمات ولا أي معالجة لغوية — لا للعربية ولا للإنجليزية. الفرق أن الإنجليزية تحتمل هذا، والعربية لا.
لماذا؟ لأن العربية تلصق أدواتها بالكلمة. من يبحث عن «شركة» لا يطابق «الشركة» ولا «وللشركة»، رغم أن الكلمة واحدة. وهذه ليست حالة نادرة بل الحالة الغالبة في النص العربي. النتيجة أن البحث الداخلي في موقع عربي يفشل في أغلب الاستعلامات الطبيعية، وهو يعمل تقنيا ولا يعطي خطأ.
قاعدة البيانات لا تعرف أن «أ» و«ا» حرف واحد
وتحت البحث طبقة أعمق. المطابقة الحرفية تنفذها قاعدة البيانات وفق ترتيب مقارنة يحدد أي الحروف يعتبرها متساوية. والترتيب الشائع في مواقع ووردبريس لا يعتبر صور الألف حرفا واحدا: «أحمد» و«احمد» و«إحمد» ثلاث كلمات مختلفة عنده، وكذلك «شركه» و«شركة».
هذا ليس رأيا. هناك طلب مسجل ومؤكد لدى فريق MySQL رفع في 18 مايو 2025 وأكد في اليوم التالي، يوضح أن الترتيبات الحالية تعامل صور الألف كحروف منفصلة، ويطلب ترتيب مقارنة عربيا يوحدها. الطلب مؤكد ولم يلتزم أحد بتنفيذه حتى الآن.
معنى ذلك عمليا أن كتابة اسم واحد بصورتين شائعتين في قاعدة عملائك تعني نتيجتي بحث مختلفتين، وأن توحيد الكتابة عند الإدخال ليس وسواسا بل ضرورة تقنية. وحيث يكون البحث الداخلي مهما فعلا — متجر أو دليل خدمات — فالحل الصحيح محرك بحث خارجي يفهم العربية، لا محاولة ترقيع بحث ووردبريس.
الروابط: 200 بايت تقطع الكلمة في منتصفها
الروابط العربية جيدة للسيو ومفهومة للقارئ، وفيها فخ محدد وقعت فيه بنفسي على هذا الموقع. حقل الرابط في قاعدة بيانات ووردبريس من نوع varchar(200)، أي 200 بايت لا 200 حرفا. والحرف العربي يتحول في الرابط إلى ترميز نسبة يكلف نحو ستة رموز، فالرابط المكون من أربعين حرفا عربيا يتجاوز الحد.
وما يحدث عندها أسوأ من رسالة خطأ: ووردبريس يقطع الرابط بلا تحذير، وربما في منتصف كلمة. حدث ذلك هنا فقطعت كلمة «الكويت» في نهاية رابط إلى «الك»، أي أن الكلمة المفتاحية التي وضعت في آخر الرابط عمدا اختفت بصمت. القاعدة العملية: ابق الرابط العربي في حدود ثلاثة وثلاثين حرفا، وتحقق من طوله قبل الحفظ لا بعده. والأثر هنا مباشر على ظهورك في نتائج البحث.
الأرقام والتواريخ وترتيب القوائم
ثلاثة تفاصيل صغيرة تتكرر. الأول أن بعض الإضافات تعرض الأرقام بالصورة الهندية «٢٠٢٦» بينما بقية الموقع يستخدم «2026»، فيبدو الرقم غريبا في سياقه. اختر صورة واحدة وطبقها في كل مكان، والأشيع في الاستخدام الخليجي اليوم هي الأرقام الغربية.
الثاني أن أسماء الشهور تظهر بالإنجليزية داخل جملة عربية، لأن الإضافة تولد التاريخ بلغتها لا بلغة الموقع. والثالث أن ترتيب القوائم أبجديا يعتمد على ترتيب المقارنة نفسه في قاعدة البيانات، فقد تجد الأسماء التي تبدأ بألف مهموزة في مكان غير متوقع. لا يعطل أيا منها الموقع، لكنها مجتمعة تصنع الانطباع الذي بدأنا به: شيء غير مضبوط.
الإضافات وبناة الصفحات
الإضافة التي تولد واجهة خاصة بها — نموذج، أو معرض، أو سلة شراء — تحمل أنماطها معها. وتلك الأنماط كتبت غالبا بجهات ثابتة، فتتجاهل اتجاه صفحتك تماما. ولهذا ترى نموذج تواصل يبدأ من اليسار في صفحة عربية كاملة.
وبناة الصفحات يضاعفون المشكلة، لأنهم يكتبون الجهات داخل بيانات كل عنصر لا في ملف أنماط واحد. فتصحيح الاتجاه يصبح تعديل مئات العناصر يدويا بدل تعديل قاعدة واحدة. وهذا أحد أسباب بناء هذا الموقع بلا باني صفحات، وهو قرار من النوع الذي شرحته في مقالة القرارات التي لا يمكن التراجع عنها.
لغة الموقع ولغة لوحة التحكم شيئان مختلفان
سوء فهم شائع يكلف وقتا. في ووردبريس إعداد للغة الموقع وإعداد منفصل للغة لوحة التحكم لكل مستخدم. تغيير الأول لا يغير الثاني، ويستطيع محرر المحتوى العمل بواجهة عربية بينما زميله يعمل بالإنجليزية على الموقع نفسه.
وهذا مفيد لا مزعج، بشرط معرفته. الأهم منه أن لغة الموقع تحدد اتجاه الصفحة وتحميل ملف الاتجاه، فضبطها خطأ يعطل ما سبق كله. وحين تحتاج لغتين معا فأنت أمام قرار بنية لا إعداد: رابط منفصل لكل لغة، وربط صحيح بينهما، وهو ما يقرر نصف نجاح مشروع التحول الرقمي قبل أن يكتب أول سطر.
ترتيب الإصلاح
لو كان أمامك أسبوع واحد فقط، فالترتيب يهم أكثر من القائمة نفسها:

القاعدة التي أعمل بها: أصلح طبقة البيانات أولا رغم أنها الأقل ظهورا، لأن تكلفتها ترتفع مع الوقت. الرابط المقطوع بعد أن فهرسته محركات البحث يحتاج تحويلا دائما وخسارة مؤقتة في الترتيب، بينما الظل المعكوس يبقى ظلا معكوسا مهما تأخرت. الطبقة الأولى هي الأرخص إصلاحا في كل وقت، وهي التي تعالج أولا في أغلب المشاريع — وهذا هو الترتيب المقلوب بالضبط.
ولو أردت مراجعة موقعك على هذه النقاط تحديدا، فهذا جزء أساسي من عمل تصميم وتطوير ووردبريس الذي أقدمه، وامتداد لما أفعله بصفتي استشاري إنترنت في الكويت.
الأسئلة الشائعة
هل ووردبريس نفسه ضعيف في العربية؟
لا. ووردبريس يوفر ما يلزم: إعداد لغة، واتجاه للصفحة، وآلية لتحميل ملف أنماط خاص بالاتجاه. ما يكسر يأتي من ثلاث جهات خارجه: القوالب التي تشحن دعم اتجاه ناقصا، والإضافات المكتوبة بجهات ثابتة، وقاعدة البيانات التي لا توحد صور الألف. الحكم العملي أن المنصة سليمة والنظام المحيط بها هو ما يحتاج فحصا، ولهذا يكون اختيار القالب أهم قرار في مشروع عربي.
كيف أعرف أن القالب يدعم العربية فعلا قبل الشراء؟
لا تصدق كلمة «يدعم RTL» في صفحة البيع، فهي تعني غالبا أن ملفا موجود لا أنه مكتمل. اطلب رابط عرض حي، وافتحه ثم استبدل نصا حقيقيا بالعربية في عنوان وفقرة وزر وقائمة. ابحث تحديدا عن أربعة أشياء: هل الأسهم انعكست، وهل الأيقونات في الجهة الصحيحة، وهل ظهر خط عربي حقيقي أم خط النظام، وهل القوائم المنسدلة تفتح داخل الشاشة. عشر دقائق تكشف أكثر مما يكشف أي وصف.
هل أستخدم روابط عربية أم لاتينية؟
عربية، لأن القارئ يفهمها ولأنها تحمل الكلمة المفتاحية بلغة البحث. الشرط الوحيد أن تراقب طولها: حقل الرابط 200 بايت، والحرف العربي يكلف نحو ستة، فابق داخل ثلاثة وثلاثين حرفا تقريبا. وتحقق قبل الحفظ لا بعده — القطع يحدث بصمت وبلا رسالة، وقد يبتلع الكلمة التي وضعتها في النهاية عمدا.
ما الحل لبحث لا يجد الصفحات العربية؟
ابدأ بتحديد الأهمية. إن كان البحث الداخلي ثانويا في موقعك فحسنه بإضافة تفهم العربية وتوحد صور الألف قبل المطابقة. وإن كان أساسيا — متجر أو دليل — فالحل الصحيح محرك بحث خارجي مخصص، لأن بحث ووردبريس مطابقة حرفية بلا معالجة لغوية بحكم تصميمه، لا بسبب خلل. الترقيع في هذه الحالة يكلف أكثر من الاستبدال ويعطي نتيجة أضعف.
موقعنا قائم منذ سنوات — هل نصلح أم نعيد البناء؟
أصلح في أغلب الحالات. الأعطال الواردة هنا تعالج على مستوى ملف الأنماط والإعدادات وقاعدة البيانات، ولا تحتاج موقعا جديدا. الحالة الوحيدة التي ترجح إعادة البناء أن يكون الموقع مبنيا على باني صفحات كتبت فيه الجهات داخل كل عنصر، فيصبح التصحيح مئات التعديلات اليدوية. ابدأ بمراجعة يوم واحد تحدد أي الحالتين أنت فيها قبل أن تطلب أي عرض سعر.
هذه المقالة رأي مهني مبني على توثيق منشور مشار إليه في متنها. الأمثلة التقنية مأخوذة من مواقع عملت عليها ومن هذا الموقع نفسه.