أغلب المواقع العربية في الخليج ليست مواقع عربية. هي مواقع إنجليزية قلبت جهتها وترجم نصها. تعمل، ويستطيع القارئ فهمها، لكنها تقرأ كترجمة — والقارئ يلاحظ ذلك حتى لو لم يستطع تسمية السبب.
الفرق ليس في جودة الترجمة. تستطيع أن تدفع لأفضل مترجم وتحصل على نص سليم لغويا، ويبقى الموقع يبدو غريبا. السبب أن المشكلة ليست في النص وحده، بل في خمسة قرارات تتخذ قبل كتابة أول كلمة.

1. الاتجاه مبني في التصميم لا مضاف فوقه
الطريقة الشائعة لإضافة العربية إلى موقع قائم هي كتابة ملف تنسيقات منفصل يعكس كل شيء: ما كان هامشا على اليسار يصبح على اليمين، وما كان محاذيا لليسار يصبح لليمين. هذا يعمل حتى تضاف صفحة جديدة أو مكون جديد وينسى أحدهم تحديث ملف العكس — فتظهر عناصر في الجهة الخاطئة.
الطريقة الأنظف أن يكتب التصميم من البداية بخصائص منطقية: بداية السطر ونهايته بدل يمينه ويساره. عندها لا تحتاج ملف عكس أصلا — يكفي أن تخبر الصفحة أن اتجاهها من اليمين لليسار وينضبط كل شيء تلقائيا، بما في ذلك ما ستضيفه بعد سنة.
الاستثناءات الوحيدة هي ما لا تستطيع الخصائص المنطقية التعامل معه: الأيقونات التي تشير إلى اتجاه، والحركات التي تنزلق أفقيا. سهم يشير لليمين في نهاية زر يجب أن يشير لليسار في الصفحة العربية، وإلا بدا وكأنه يرجع بك للخلف.
2. الخط ليس تفصيلا
كثير من المواقع تترك الخط العربي لما يوفره نظام التشغيل. النتيجة أن الموقع نفسه يبدو مختلفا تماما بين ويندوز وآيفون وأندرويد، وغالبا يبدو رديئا في واحد منها على الأقل.
اختيار خط عربي مخصص وتحميله مع الموقع يحل ذلك. والأفضل تحميل المقطع العربي منه فقط، بحيث تبقى الحروف اللاتينية على خط الموقع الأصلي — فتحصل على اتساق في العربية دون فرض خط عربي على الكلمات الإنجليزية التي تتخلل النص، وهي كثيرة في المحتوى التقني.

3. تباعد الأحرف يكسر العربية
هذا أكثر خطأ يتكرر، وأقله وضوحا لمن لا يقرأ العربية. تباعد الأحرف أسلوب شائع في التصميم اللاتيني: يستخدم في العناوين الصغيرة والتسميات لإعطاء إحساس بالأناقة. في العربية يفعل شيئا آخر تماما — يفصل الحروف المتصلة عن بعضها.
الحروف العربية تتصل ببعضها في الكلمة الواحدة. حين تضاف مسافة بينها، تتحول الكلمة إلى حروف متناثرة يصعب قراءتها. المصمم الذي لا يقرأ العربية لن يلاحظ، والقارئ العربي سيلاحظ فورا وإن لم يعرف السبب.
القاعدة بسيطة: صفر تباعد الأحرف في كل النصوص العربية، بلا استثناء. وأفضل من ذلك أن تضع قاعدة واحدة تفرض هذا على الصفحة العربية كلها، حتى لا يعيد أحد إدخال المشكلة لاحقا بتنسيق جديد.
وفي المقابل، العربية تحتاج مسافة أسطر أوسع من اللاتينية عند الحجم نفسه، لأن حروفها تحمل نقاطا تحت السطر وعلامات فوقه. النص العربي بمسافة أسطر مصممة للإنجليزية يبدو مزدحما ومتعبا.
4. النص العربي ليس ترجمة للنص الإنجليزي
هذه أصعب نقطة على الشركات لأنها تكلف وقتا حقيقيا. الترجمة الحرفية تنتج نصا صحيحا وميتا: جمل طويلة على النمط الإنجليزي، وأمثلة من سوق آخر، ومصطلحات لا يستخدمها أحد في البحث.
الأثر العملي يظهر في محركات البحث بوضوح. المستخدم لا يبحث بالمصطلح المترجم حرفيا، بل بالمصطلح المتداول — وهما مختلفان في أغلب المجالات التقنية. الصفحة المترجمة قد لا تحتوي أصلا الكلمات التي يبحث بها جمهورها.
البديل ليس بالضرورة مضاعفة العمل. يكفي أن تكتب الصفحة العربية انطلاقا من الفكرة نفسها لا من النص نفسه: الرسالة واحدة، والأمثلة محلية، والمصطلحات ما يقوله الناس فعلا، وطول الجمل مناسب للقارئ العربي.

5. رابط منفصل لكل لغة
بعض المواقع تعرض اللغتين على الرابط نفسه وتبدل بينهما بزر في الواجهة. هذا مريح في التنفيذ ومكلف في الظهور: لا يوجد رابط يمكن لمحرك البحث فهرسته للنسخة العربية، فلا تظهر في نتائج البحث العربية إطلاقا.
الطريقة الصحيحة أن يكون لكل لغة رابط مستقل قابل للفهرسة — مجلد فرعي عادة — وأن تربط النسختان ببعضهما بوسوم تخبر محرك البحث أن هذه الصفحة هي مقابل تلك بلغة أخرى، مع تحديد النسخة الافتراضية لمن لا تطابق لغته أيا منهما.
وهنا تفصيل كثيرا ما يغفل: الربط يجب أن يكون متبادلا. إن أشارت الصفحة العربية إلى الإنجليزية دون أن تشير الإنجليزية إليها، تتجاهل محركات البحث الإشارة غالبا.
لماذا يستحق هذا العناء
الجواب العملي أن المساحة العربية أقل ازدحاما بكثير. عدد من ينافس بمحتوى عربي مكتوب أصلا بالعربية صغير جدا مقارنة بمن ينافس بالإنجليزية، وأغلب الموجود ترجمة آلية. هذا يعني أن مستوى جهد متوسط في العربية يحقق ما يحتاج جهدا كبيرا في الإنجليزية.
والجواب الآخر أن الثقة تبنى بالتفاصيل. الزائر الذي يشعر أن الموقع كتب له — لا ترجم من أجله — يبقى أطول ويتواصل أكثر. هذا لا يظهر في تقرير تقني، لكنه يظهر في عدد الرسائل التي تصلك.
أسئلة شائعة
هل نحتاج ترجمة كل صفحة في الموقع؟
لا، والأفضل غالبا ألا تفعل. ابدأ بالصفحات التي تجلب عملاء: الرئيسية، وصفحات الخدمات، ونبذة، وتواصل. المقالات القديمة التي لا تجلب زيارات لا تستحق الجهد. قسم عربي صغير ومكتوب جيدا أفضل من موقع كامل مترجم آليا.
هل نضع العربية على الرابط الأساسي أم في مجلد فرعي؟
يعتمد على وضعك الحالي. إن كان موقعك الإنجليزي يحقق ترتيبا جيدا، فلا تنقله — أبقه في مكانه وضع العربية في مجلد فرعي. نقل روابط تحقق ترتيبا مقابل تناظر شكلي خسارة بلا مقابل.
هل نستخدم روابط بحروف عربية أم لاتينية؟
كلاهما يعمل. الروابط العربية تتحول إلى ترميز طويل في شريط العنوان فتبدو طويلة عند النسخ، لكنها تظهر بالعربية في نتائج البحث وتبرز عند مطابقة الاستعلام. أفضلها لصفحات الخدمات، وأبقي الأسماء التجارية بحروفها اللاتينية.
هل الترجمة الآلية سيئة دائما؟
تحسنت كثيرا وصارت نقطة انطلاق مقبولة، لكنها ليست نقطة نهاية. تنتج نصا سليما بلا سياق محلي وبمصطلحات ليست بالضرورة ما يبحث عنه الناس. استخدمها كمسودة أولى ثم أعد كتابتها لقارئ حقيقي.