أغلب الشركات في الكويت لا تعاني من مشكلة في الذكاء الاصطناعي، بل من مشكلة في طريقة تنفيذ العمل: مهام قليلة تتكرر وتلتهم ساعات كل أسبوع، ومعلومات تنتقل بين الأنظمة بأيدي الموظفين، وموظف ينتظر آخر لينقل رقما من شاشة إلى شاشة. الأتمتة تستحق التنفيذ حيث يكون هذا التكرار قابلا للقياس ومكلفا فعلا، وتستحق الرفض في كل ما عدا ذلك.
أساعد الشركات على تحديد الإجراءات التي يستحق أتمتتها فعلا، وما الذي يفترض أن تفعله الأتمتة بالضبط، وهل يبقى التوفير قائما بعد حساب تكلفة التشغيل المستمرة. وفي حالات كثيرة يكون الجواب الصادق أن الإجراء يحتاج إصلاحا قبل أن يحتاج أتمتة — وأقول ذلك حين يكون الأمر كذلك.
ما الذي يستحق الأتمتة فعلا
الإجراء مرشح جاد حين تتحقق فيه أربعة شروط معا. غياب واحد منها يجعل المشروع يكلف أكثر مما يوفر.
- أن يتكرر. مئات المرات شهريا لا مرة أو مرتين. التكرار هو ما يدفع ثمن البناء.
- أن يترك أثرا. المدخلات والمخرجات موجودة أصلا في مكان رقمي — نموذج أو نظام أو بريد — لا في ذاكرة موظف.
- أن يتبع قواعد. موظف كفء يستطيع كتابة منطق القرار في صفحة واحدة، حتى لو كانت له استثناءات.
- أن يكون له مسؤول. شخص محدد ينتبه ويهتم حين يخطئ الإجراء.
الشرط الرابع هو الذي يجري تجاهله عادة، وهو الذي يقتل المشاريع بعد سنة. الأتمتة بلا مسؤول تتدهور بصمت: يتغير نموذج في أول السلسلة، أو ينتقل حقل من مكانه، فتستمر في العمل وهي تنتج نتائج خاطئة. ولا ينتبه أحد حتى ينتبه العميل.
أين تختبئ الساعات عادة
في المراجعات التي أجريها تتكرر الإجراءات نفسها مهما اختلف القطاع. إن كنت تبحث عن نقطة بداية فابدأ من هنا.
- إعادة إدخال البيانات بين أنظمة لا يتحدث بعضها إلى بعض — وهو أكثر ما أجده تكرارا
- معالجة الاستفسارات: التوجيه، والتأهيل، والرد بالاستلام، والمتابعة
- إعداد عروض الأسعار من قائمة أسعار وقالب جاهز
- معالجة الفواتير والمستندات، خصوصا ما يصل بصيغة PDF أو على ورق
- تجميع التقارير: الأرقام نفسها في الشكل نفسه كل أسبوع
- إجراءات استقبال الموظفين الجدد أو العملاء الجدد، حيث الخطوات ثابتة والتنفيذ يدوي
- سلاسل الموافقات التي هي في حقيقتها إشعارات تنتظر ضغطة زر
لاحظ كم منها لا يحتاج ذكاء اصطناعيا أصلا. نحو نصف القيمة في أي برنامج أتمتة يأتي من الربط البسيط بين الأنظمة، أي أن يتوقف الموظف عن كونه وسيلة النقل بينها. وأفضل أن أقول لك ذلك مبكرا على أن أبيعك نموذجا لا تحتاجه، وهو المنطق نفسه الذي تقوم عليه استشارات الذكاء الاصطناعي: تحديد ما يستحق التنفيذ قبل تحديد الأداة التي ينفذ بها.
ربط، أم أتمتة بقواعد، أم ذكاء اصطناعي
تعامل الثلاثة كأنها قرار شراء واحد، وهي ثلاثة قرارات مختلفة بثلاث تكاليف مختلفة.
| الأنسب لـ | تكلفة التشغيل | يفشل بـ | |
|---|---|---|---|
| الربط بين الأنظمة | بيانات منظمة تنتقل بين نظامين | تكاد تكون معدومة | التوقف بوضوح حين يتغير أحد النظامين |
| الأتمتة بالقواعد | منطق ثابت ومدخلات متوقعة | منخفضة وثابتة | الوصول إلى حالة لم يتوقعها أحد |
| الأتمتة بالذكاء الاصطناعي | مدخلات غير منظمة: نصوص ومستندات وصوت | بحسب الاستخدام، ومستمرة | الخطأ بثقة |
السطر الأخير هو الذي يحتاج انضباطا. الخطوة التي تعتمد على نموذج لها تكلفة عن كل عملية لا تنتهي أبدا، وطريقة فشلها مختلفة: هي لا تتوقف، بل تنتج شيئا يبدو معقولا. وهذا مقبول حين يراجع إنسان المخرجات، وخطر حين تذهب المخرجات مباشرة إلى عميل أو إلى قيد محاسبي. وحيث تكون المدخلات منظمة أصلا، لا تضع نموذجا في المسار.
ما الذي أنفذه
مراجعة الإجراءات وخريطة الفرص
مراجعة عملية قصيرة: ما الذي يفعله الفريق، وأين تتراكم الساعات، وأي الأنظمة تحمل البيانات، وما الأحجام الحقيقية لا المفترضة. المخرج قائمة مرتبة — ما ينفذ أولا، وما يترك، وما يجب إصلاحه يدويا قبل الاقتراب منه — مع تقدير للجهد والتوفير أمام كل بند.
الربط بين الأنظمة
ربط الأدوات التي تدفع ثمنها أصلا حتى تنتقل المعلومة دون أن يحملها موظف: من الموقع إلى نظام إدارة العملاء، ومن الطلب إلى المخزون، ومن الفاتورة إلى المحاسبة، ومن الاستفسار إلى من يستطيع الرد عليه. عمل غير لامع، وهو عادة أعلى عائد لكل دينار في البرنامج كله.
معالجة المستندات والمحتوى
استخراج معلومات منظمة من مواد لم تكن منظمة أصلا: عقود وفواتير ونماذج ومراسلات بالعربية والإنجليزية. هنا تستحق النماذج اللغوية تكلفتها، وهنا تحديدا يجب اختبار العربية اختبارا حقيقيا لا افتراضها.
أتمتة سير العمل والموافقات
تحويل تسلسل يعيش اليوم في ذاكرة موظف إلى شيء يحمله النظام: محفزات، وتوجيه، وتذكير، وتصعيد، وسجل بما حدث. ومعيار النجاح أن يستمر الإجراء حين يسافر الموظف الذي كان يديره.
الأتمتة في اتجاه العميل
إشعارات الاستلام، وتحديثات الحالة، والحجز، والردود المتكررة — الطلبات التي لا تحتاج موظفا لكنها تأخذ واحدا اليوم، أو تنتظر حتى صباح الغد. وحين تكون المحادثة نفسها هي المنتج، يصبح ذلك مشروع روبوت محادثة بقيوده الخاصة في التصميم.
الأتمتة في بيئة عربية
هذا هو الجزء الذي تقلل الأدلة الأجنبية من شأنه، وهو الذي يقرر نجاح المشروع أو تعثره في السوق المحلي.
جزء كبير مما تريد أتمتة معالجته مكتوب بالعربية: مراسلات العملاء، والملاحظات الداخلية، والمستندات الرسمية. جودة النماذج في العربية تحسنت كثيرا وما زالت متفاوتة، وهي أضعف تحديدا في الأسماء المحلية، والمصطلحات الإدارية والحكومية، والمستندات الممسوحة ضوئيا برداءة، والنصوص التي تخلط العربية بالإنجليزية في الجملة الواحدة. الأتمتة التي تنجح على عينة مرتبة قد تنهار على مستند حقيقي.
ولهذا لا أقبل نتيجة اختبار مبنية على أمثلة مصنوعة. الاختبار يجري على مستنداتك أنت، بعينة تشمل الحالات الرديئة لا الجيدة فقط، ويحدد قبل الإطلاق ما نسبة الحالات التي يجب أن تذهب إلى مراجعة بشرية. وهذه النسبة جزء من التصميم، لا اعتراف بالفشل.
كيف تحتسب التكلفة
لكل أتمتة ثلاث تكاليف، وأغلب العروض تعرض الأولى فقط: تكلفة البناء، وتكلفة التشغيل، وتكلفة الخطأ. ضع الثالثة على الطاولة قبل أن تبدأ.
تكلفة التشغيل هي ما يفاجئ الناس في الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. مسار يعالج عشرة آلاف مستند شهريا بفلوس قليلة لكل مستند لا يذكر؛ المسار نفسه بعشرة أضعاف الحجم يصبح بندا سيسأل عنه أحدهم. احسبها على حجم السنة الثانية لا على حجم التجربة الأولى.
أما تكلفة الخطأ فهي التي تحدد التصميم. إذا كان الخطأ يعني رسالة غريبة قليلا، أطلق وراقب. وإذا كان يعني سعرا خاطئا أو رصيدا خاطئا أو بيانا خاطئا لجهة رقابية، فيبقى إنسان في المسار وتصبح مهمة الأتمتة تجهيز القرار لا اتخاذه.
ما الذي سأنصحك بعدم أتمتته
كل ما يحدث مرتين في الشهر ويعتمد على حكم بشري في كل مرة. البناء سيكلف أكثر من عشر سنوات من تنفيذه يدويا.
وكل ما يقوم على بيانات لا تثق بها. أتمتة إجراء يقرأ من ثلاثة أنظمة تحمل ثلاث نسخ مختلفة من الحقيقة لا توفر وقتا، بل توزع الخطأ أسرع وأوسع. أصلح المصدر أولا.
وكل ما يوجد أصلا لأن نموذجا سيئ التصميم يفرضه، أو لأن خطوة موافقة بلا وظيفة حقيقية. نسبة مفاجئة مما يطلب مني أتمتته يجب أن يتوقف ببساطة. حذف خطوة أرخص من أتمتتها، ولا يتعطل أبدا.
كيف يسير العمل
إجراء واحد في كل مرة، ينتهي قبل أن يفتح الذي يليه. أول أتمتة في أي شركة ليست مشروعا تقنيا فقط، بل اختبار لما إذا كان هذا النوع من العمل يستحق الثقة. نجاح صغير قابل للقياس يفتح ميزانية وقبولا لخمسة بعده، وبرنامج كبير متعثر يغلق الموضوع لسنتين.
وقبل البناء نتفق على الرقم الذي يمثل النجاح ونقيسه مسبقا: دقائق لكل مهمة، ومهام في اليوم، وزمن الاستجابة، ومعدل الخطأ، وتكلفة التشغيل. بدون قياس قبلي لا سبيل لإثبات أن شيئا تحسن، ويتحول اجتماع المراجعة بعد ثلاثة أشهر إلى تبادل انطباعات.
وكل ما أبنيه يسلم موثقا، بما في ذلك ما يجب فحصه حين يتعطل. وإن كان الفريق يحتاج بناء القدرة لا استلام الوثائق فقط، فذلك تدريب وورشة عمل. وحين يحتاج الاتجاه التقني كله إلى قيادة لا مشروع أتمتة واحدا، فذلك دور المدير التقني بدوام جزئي.
أسئلة شائعة
كم تستغرق أول أتمتة؟
إجراء واحد محدد جيدا ينفذ عادة خلال أسابيع لا شهور، بشرط أن تكون البيانات متاحة وأن يكون هناك شخص واحد مخول باتخاذ القرار. وما يؤخر المشاريع نادرا ما يكون البناء، بل انتظار صلاحيات الوصول إلى الأنظمة، أو اكتشاف أن لا أحد متفق على الطريقة التي يعمل بها الإجراء فعلا.
هل نحتاج إلى استبدال أنظمتنا الحالية أولا؟
نادرا جدا. أغلب القيمة تأتي من ربط ما لديك. واستبدال نظام أساسي من أجل تمكين أتمتة هو قلب للأولويات، وسأعترض عليه ما لم يكن النظام قد بلغ نهاية عمره لأسباب أخرى مستقلة.
هل يعني هذا تقليل عدد الموظفين؟
هذا قرارك أنت لا قرار تقني، ويستحق الوضوح داخليا من البداية. في أغلب المشاريع التي أراها يكون الأثر في الطاقة الاستيعابية لا في عدد الموظفين: الفريق نفسه يستوعب حجما أكبر دون أن تنهار الجودة. الفرق التي تسمع الحقيقة مبكرا تتعاون، والفرق التي تشك في وجود نية مخفية تنفذ شكليا وتضمن الفشل ضمنا.
هل تخرج بياناتنا من الكويت؟
يعتمد على التصميم، وهو قرار يتخذ في البداية لا يكتشف في النهاية. هناك بنى تبقي البيانات الحساسة داخل بنيتك التحتية، وبنى تستخدم خدمات سحابية في مناطق محددة، وخيارات لا تناسب البيانات الخاضعة للتنظيم إطلاقا. نحدد التزاماتك التنظيمية أولا ثم نختار على أساسها.
ماذا يحدث حين تتعطل الأتمتة؟
يجب أن تتوقف بوضوح لا أن تستمر بصمت. كل أتمتة أبنيها لها سلوك محدد عند الفشل، وتنبيه يصل إلى شخص بالاسم، وبديل يدوي موثق. وتصميم ما يحدث في اليوم السيئ هو أغلب الفرق بين أتمتة يعتمد عليها وأخرى تطفأ بعد أشهر.